ابن الأثير

361

الكامل في التاريخ

وألقياه ، وأغلقا الباب عليه وهو يصيح إلى أن مات ، رحمه اللَّه . وكان وزيره حينئذ أبا جعفر بن البلدي ، وبينه وبين أستاذ الدار عضد الدين عداوة مستحكمة ، لأنّ المستنجد باللَّه كان يأمره بأشياء تتعلّق بهما فيفعلها [ 1 ] ، فكانا يظنّان أنّه هو الّذي يسعى بهما ، فلمّا مرض المستنجد ، وأرجف بموته ، ركب الوزير ومعه الأمراء والأجناد وغيرهم بالعدة ، فلم يتحقّق عنده خبر موته ، فأرسل إليه عضد الدين يقول : إنّ أمير المؤمنين قد خفّ ما به من المرض ، وأقبلت العافية ، فخاف الوزير أن يدخل دار الخلافة بالجند ، فربّما أنكر عليه ذلك . فعاد إلى داره وتفرّق النّاس عنه . وكان عضد الدين وقطب الدين قد استعدّا للهرب لمّا ركب الوزير خوفا منه إن دخل الدار أن يأخذهما ، فلمّا عاد أغلق أستاذ الدار أبواب الدار ، وأظهروا وفاة المستنجد ، وأحضر هو وقطب الدين ابنه أبا محمّد الحسن ، وبايعاه بالخلافة ، ولقّباه المستضيء بأمر اللَّه ، وشرطا عليه شروطا « 1 » أن يكون عضد الدين وزيرا ، وابنه كمال الدين أستاذ الدار ، وقطب الدين أمير العسكر ، فأجابهم إلى ذلك . ولم يتولّ الخلافة من اسمه الحسن إلّا الحسن بن عليّ بن أبي طالب والمستضيء بأمر اللَّه ، واتّفقا في الكنية والكرم ، فبايعه أهل بيته البيعة الخاصّة يوم توفّي أبوه ، وبايعه النّاس من الغد في التاج بيعة عامّة ، وأظهر من العدل أضعاف ما عمل أبوه ، وفرّق أموالا جليلة المقدار . وعلم الوزير ابن البلديّ فسقط في يده وقرع سنّه ندما على ما فرط في عوده حيث لا ينفعه ، وأتاه من يستدعيه للجلوس للعزاء والبيعة للمستضيء ، فمضى إلى دار الخلافة ، فلمّا دخلها صرف إلى موضع وقتل وقطع قطعا ،

--> [ 1 ] فيفعلهما . ( 1 ) . شروطا منها . B